عبد الكريم الخطيب
292
التفسير القرآنى للقرآن
آيات القرآن الكريم توصى بالنساء في كل دور من أدوار حياتهن ، وفي كل موقف من موقفهن في الحياة : أوصت بهن متزوجات ، وأمهات ، ورعتهن يتيمات ، ومطلقات ، وأيامى . وأعطتهن من الحقوق مثل ما عليهن من الواجبات كما يقول اللّه تعالى : « وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ » وكانت آخر وصاة للرسول الكريم ، ختم بها رسالته العظيمة الرحيمة قوله : « اتّقوا اللّه في الضعيفين : المرأة والمملوك » . إن الإسلام إنما جاءت رسالته لاستنقاذ المجتمع البشرى من عوامل التصدع والهدم التي كانت عاملة فيه ، وهو من أجل هذا قد نفذ إلى الصميم من كيان هذا المجتمع . وهو الفرد الذي يتكون من وحداته المجتمع كله ، فأخذ الفرد بآدابه وتعاليمه وأحكامه كي ينقّى جوهره ، ويصفّى عناصره من من الشوائب والأدران ، حتى إذا أصبح الفرد صالحا ليكون لبنة في بناء المجتمع ، كان أول تلاحم له في هذا المجتمع هو وصله بالمرأة ، ليكونا معا حجر الزاوية في هذا البناء ، وعلى قدر التحامهما وتماسكهما تكون قدرته على الصمود والاحتمال ! فكيف يعقل والأمر على ما ترى أن يقيم الإسلام بناء يقوم على دعامتين ، هما : الرجل والمرأة ، ثم يجعل من إحدى هاتين الدعامتين قوة تتسلط على الأخرى ، وتفتّت كيانها ، وتغتال وجودها ، وتأتى على عناصر التفاعل والالتحام المهيأة لتوليد القوة وبعث النشاط في المجتمع البشرى كله ؟ أهذا يكون من تدبير حكيم أو من عمل عاقل ؟ يريد البناء فيهدم ؟ ويغزل وينسج . ثم ينقض ما غزل ونسج ؟ وإذا جاز هذا على أحد المخلوقين فهل يجوز هذا على رب العالمين وأحكم الحاكمين ؟ وتعالت حكمة اللّه عن هذا علوّا كبيرا . .